67 السياق وبقية المسائل، أمّا لو تمّ النظر إليها في ضوء المباني والمرتكزات السابقة فسيسهل علاجها والجواب عنها.
لقد تقدم أنّ الله سبحانه يعلم بذاته علماً حضورياً، ثمّ ثبت أنّ علمه بالأشياء قبل الإيجاد هو عين الذات وليس زائداً عليها، إذن علمه بهذه الأشياء المساوق للذات هو علمٌ حضوريٌّ، وهذه واحدة من ثمرات مبدأ أنّ علمه سبحانه عين ذاته وليس زائداً عليها.
أجل، لو قلنا إنّ علمه بالأشياء قبل الإيجاد زائد على الذات لصحّ السؤال عنه أحصوليّ هو أم حضوريّ، ثم يرد على كلّ واحد منهما الإشكال الذي مرّ علينا آنفاً، ولكن لو كان علمه سبحانه عين الذات، وهو يعلم بذاته علماً حضورياً، فإنّه يعلم بالأشياء قبل الإيجاد علماً حضورياً ولا إشكال.
أمّا كيف يمكن للأشياء التي لم توجد على تفاصيلها بعدُ أن تكون معلومة حضوراً، فهذا سؤال عن الكيفية لا عن أصل الحقيقة، ولا يسع المجال هنا للكلام عن هذه المسألة.
ويتبيّن عند هذه النقطة المطبّ الذي وقعت به بعض الاتجاهات الفلسفية والكلامية لما ذهبت إليه من أنّ الله سبحانه يعلم بالأشياء تفصيلاً قبل الإيجاد حصولاً لا حضوراً.
الحصيلة أنّ الدمج بين مبدأ علم الله بذاته علماً حضورياً، وما تقدّم من أنّ العلم بالأشياء قبل الإيجاد هو عين الذات، ينتج