53 هي: علم الله تعالى بذاته، وعلمه تعالى بمخلوقاته قبل الإيجاد، ويعبَّر عنه بالعلم الذاتي، وعلمه تعالى بمخلوقاته عند الإيجاد، ويعبَّر عنه بالعلم الفعلي.
أ- علم الله تعالى بذاته
كلّ من يعتقد بتجرّد الذات الإلهيّة عن المادة فإنّه يستطيع أن يدرك بأنّ للواجب تعالى علماً بذاته في مرتبة ذاته وهو عين ذاته، وقد عدّ البعض علم كلّ مجرّد - وليس الواجب تعالى فقط - بذاته من الضرورات 1.
لكن مع ذلك يمكن أن يستدل عليه - إذا كان هناك من يشكك في علمه تعالى بذاته - بهذا الشكل، على المستويين العقلي والنقلي:
أمّا الدليل العقلي فينتهي إلى قاعدة (معطي الشيء لا يمكن أن يكون فاقداً له)، وحاصله أنّ الإنسان يعلم بذاته علماً حضورياً، فمهما غفل عن شيء فلا يغفل عن ذاته، ولو شكّ في كلّ شيء فلا يشك بوجوده الذي يعبّر عنه ب- (أنا)، فكيف يجوز أن يكون الله قد زوَّد الإنسان بهذا العلم وهو فاقد له؟! لو كان ذلك للزم منه أن يكون فاقد اء معطياً له، وهو محال عقلاً،