54 لأنّ مفيض الكمال وواهبه لا يكون فاقده، وقد ثبت أنّه تعالى خالق كلّ شيء ومن جملة مخلوقاته الذوات العالمة بأنفسها من الممكنات، لذا يجب أن يكون الخالق تعالى واجداً لهذا الكمال، أي عالماً بذاته علماً يكون نفس ذاته لا زائداً عليها، بل علم الموجود الحق بذاته أتمّ العلوم وأشدّها نوريةً وجلاءً وظهوراً 1.
وأمّا على الصعيد النقلي، فقد استفاضت روايات أهلالبيت عليهم السلام حول المسألة، لكن نختار منها نصّين، لهما دلالة صريحة على المطلوب:
الأول: عن محمد بن سنان، قال:
سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام : هل كان الله عارفاً بنفسه قبل أن يخلق الخلق؟ قال: «نعم»، قلتُ: يراها ويسمعها؟ قال: «ما كان محتاجاً إلى ذلك، لأنّه لم يكن يسألها ولا يطلب منها، ونفسه هو وقدرته نافذة فلا يحتاج أن يسمّي نفسه، ولكنّه اختار لنفسه أسماء لغيره يدعوه بها) 2.
الثاني: عن فضيل بن سكرة، قال:
قلت لأبي جعفر عليه السلام : جعلت فداك إن رأيت أن تعلّمني هل كان الله جلَّ وجهه يعلم قبل أن يخلق الخلق أنّه وحده؟ فقد اختلف مواليك،