50
عَمَلاً) 1، والله سبحانه حيٌّ نحو حياة لا يقابلها موت.
ولكي تتّضح الصفة أفضل وأنّ الله سبحانه يتّصف بحياة لايعرضها موت، فلا بدّ من الاستعانة مجدّداً بالتمييز القائم بين المفهوم والمصداق من جهة، وبين المصاديق ذاتها من جهة أُخرى، فالمصاديق التي يعرض عليها الموت هي الممكنات، أمّا واجب الوجود سبحانه فصفاته هي عين ذاته، ومن ثمَّ فالصفات التي تطلق عليه هي صفات غير متناهية، إذ لو كانت متناهية فهي غير قابلة للصدق عليه ذاتاً. فالله إذن حياة لا موت فيه، وقد أكّد القرآن الكريم هذه الحقيقة على نحو جليّ، قال تعالى: (وَ تَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لاٰ يَمُوتُ ) 2.
لكن قد يعترض على ذلك بأنّ الملائكة لا تموت أيضاً، بل الإنسان نفسه لا يموت - أي لا يفنى - بل يتحوّل من نشأة إلى أُخرى، وفي الحقيقة ثمَّ فرق بين الحالتين، فالملائكة والإنسان وسائر المخلوقات الممكنة من الممكن أنْ يعرض عليها الموت، بينما الله سبحانه حيّ نحو حياة من المحال أنْ يعرض عليها الموت.
من ثمَّ فإنّ الحياة الحقيقية هي لله حصْراً لا لسواه، قال تعالى: (اللّٰهُ لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ) 3، أي أنّ الحياة التي لا يطرأ