49 ناطق، هو إشارة إلى ذاته بخلاف، قولنا: الإنسان حيوان ضاحك وماشي وما شاكل ذلك، فإنّه إشارة إلى آثاره.
ومما لا شكّ فيه هو وجود الحياة في بعض الموجودات المادية، وهذه الحياة المادّيّة في الكائن الحيّ تتقوّم بركنين أساسيين هما الفعل والإدراك، وهذا هو الملاك فيها وهو محفوظ في جميع المراتب لكن مع تكامل يتناسب مع تلك المرتبة، ورغم هذا التفاوت بينها لكنّنا نصف الكلّ بالحياة، ومن هنا جاز وصفه تعالى بالحياة، فهي من صفاته تعالى، والحيّ من أسمائه بمعنى الفاعل والمدرك، لكن لا كفاعلية الممكنات وإدراكها، بل هي حياة مناسبة لذاته المتعالية ومقامه السنيّ.
وأيضاً حقيقة العلم والقدرة تكمن في الحياة، فهما من لوازمها، وهي المبدأ الوجودي الذي يصدران عنه. إذن، كلّ من له علم وقدرة فهو حيّ، ولو جاز إطلاق الحياة على من له علم وقدرة زائدان على ذاته، فمن باب أولى جاز إطلاقها على من له علم وقدرة عين ذاته، مضافاً إلى أنّ البارئ تعالى واهب الحياة، ولا يجوز أن يكون معطي الشيء فاقداً له.
فاتضح أنّ الحياة هي من صفات الذات، بل هي الأصل الذي تنشأ منه أمّهات الصفات كالعلم والقدرة، لكن عندما نرجع إلى القرآن نراه يجعل الموت في مقابل الحياة، حيث قال تعالى: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَيٰاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ