43 ما يسلب عنه في الحقيقة هو النقائص والأعدام، وليست الجسمية كمالاً حتى يكون تنزّه الله سبحانه عنها سلباً لكمال، وليست الحركة كمالاً لله حتى يكون سلبها عنه بمنزلة سلب كمال عن الله سبحانه، وإنّما هي سلب نقص وعدم.
بذلك ترجع جميع الصفات السلبية التنزيهية إلى حقيقة واحدة وهي سلب النقص، بخلاف الصفات الثبوتية فمرجعها جميعاً إلى إثبات الكمال؛ إمّا إثبات وجود أو صفة وجودية، وهي بدورها ترجع إلى صفة أصيلة واحدة وهي الغنى الذي يعبّرون عنه ب- (الوجوب المتأكّد).
ومن الواضح أنّ ما يقابل الإمكان - هنا - هو الوجوب، فإذا ما فسّرنا الإمكان بمعنى الإمكان الفقري فسيكون الوجوب بمعنى الغنى، فالله سبحانه عين الغنى، وكلّ ما عداه عين الفقر، قال تعالى: (يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرٰاءُ إِلَى اللّٰهِ وَ اللّٰهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) 1.
الصفات الذاتية والفعلية
تقدم أنّ الصفات الإيجابية الثبوتية الجمالية تنقسم إلى صفات ذاتية وصفات فعلية، وما تنبغي الإشارة إليه أوّلاً أنّه من النادر العثور على مثل هذا التقسيم للصفات الثبوتية في غير آثار علماء