44 الإمامية، وإن وُجد فالضابطة فيه غير واضحة، وهذه إشارة لبيان الضابطة في التمييز بين الصفات الذاتية والفعلية عندهم:
بيان الضابطة في التمييز بين صفات الذات والفعل
إنّ التدقيق في نصوص علماء الإمامية يفيد وجود ضابطتين في التمييز بين صفات الذات وصفات الفعل، ترجع الأولى إلى علماء الكلام والثانية إلى الفلاسفة، وهذه إشارة لهما:
أ- الضابطة الكلامية
ممّن يمثِّل هذا الاتجاه من علماء المدرسة محمد بن يعقوب الكليني في (الكافي) الذي قال إنّ كلّ شيئين وُصِفَ الله بهما وكانا جميعاً في الوجود فذلك صفة فعل، مثل الرضا والغضب، الحبّ والكره، البسط والقبض، فالله سبحانه يرضى ويغضب ويحبّ ويكره ويبسط ويقبض. أمّا إذا كانت هناك صفة اتّصف الله بأحد طرفيها ولم يتّصف بالطرف الآخر، فهذه صفة ذات، مثل العلم والقدرة والحياة؛ فالله سبحانه لا يمكن أن يتصف بالعلم تارة وبالجهل تارة أخرى، ولا بالقدرة مرّة وبعدمها مرّة أخرى، ولا بالحياة مرّة وبالموت أخرى وهكذا.
يعبّر الكليني عن هذه الضابطة بقوله: إنّ كلّ شيئين وَصَفْتَ الله بهما وكانا جميعاً في الوجود فذلك صفة فعل، وتفسير هذه الجملة: إنك تثبت في الوجود ما يريد وما لا يريد، وما يرضاه