42
الصفات الثبوتية والسلبية
جرى الفكر العقائدي للمسلمين على تقسيم الصفات إلى ثبوتية جمالية وسلبية جلالية، ومعنى الثبوتية باختصار هو الإشارة إلى الصفات التي يتصف بها الله عزّ وجلّ.
وأمّا معنى السلبية فهو الإشارة إلى تلك الصفات التي يتنزّه عنها الحقّ سبحانه، والنقطة الهامة الجديرة بالانتباه هنا هي أنّ الصفات السلبية لا تريد في واقعها أن تسلب كمالاً عن الله، بل تريد سلب نقضٍ عنه، وهذا السلب مرجعه إلى إثبات الكمال، ففي مقولة (الله ليس بجاهل) يواجهنا هذا السؤال: ما هو الجهل؟ إنّه عدم العلم، وعندئذ فما تسلبه المقولة هو العدم، وسلب العدم مرجعه إلى إثبات العلم، كذلك الحال في مقولة: (الله ليس عاجزاً)؛ لأنّ معنى العجز عدم القدرة، وما تسلبه المقولة هو عدم القدرة، ونفي النفي يرجع إلى الإثبات، فالصفات السلبية الجلالية فيما تنزّه به الله سبحانه ترجع بأجمعها إلى نفي النقائص والأعدام عن الله، لا إلى نفي كمال عنه سبحانه، ومرجع نفي النقص إلى إثبات الكمال، ومرجع إثبات الكمال ينتهي بدوره إلى بساطة الحقّ سبحانه أوّلاً، وإلى لا تناهيه ثانياً.
توضيح ذلك: إنّ الله سبحانه عندما يكون غير متناه فلا معنى لأن يُسلب منه وجود أو كمال وجوديّ، ولذلك إذا قلنا: (الله ليس جسماً) و (الله لا يُرى) و (سبحانه ليس جوهراً)، فإنّ