57المهدي؛ لأنه من آل بيت محمد صلى الله عليه وسلم 1.
أقول: يُفسد هذا القول أن الإمام عليًّا وابنه الإمام الحسن عليهما السلام -وهما من أهل البيت عليهم السلام - لم يعش واحد منهما ثلاثين سنة والآخر أربعين، وعليه فينبغي إخراجهما من جملة هؤلاء الاثني عشر.
قال ابن كثير: إن إخراج علي وابنه الحسن من هؤلاء الاثني عشر خلاف ما نصَّ عليه أئمة السنة، بل والشيعة 2.
هذا مضافاً إلى أن عد السيوطي من هؤلاء الخلفاء ثلاثة من أهل البيت خلاف حديث أبي الجلد الذي أيَّدوا به قولهم.
ثم إن عد معاوية ممن يعمل بالهدى ودين الحق خلاف ما هو معلوم من حاله ومشهور من أفعاله، وحسبك أنهم اتَّفقوا على إخراجه من زمرة الخلفاء الراشدين، فجعلوهم أربعة أو خمسة، ولم يجعلوه منهم.
وقد أخرج مسلم بسنده عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة -في حديث طويل - قال: فقلت له - أي لعبد الله بن عمرو بن العاص -: هذا ابنعمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل ونقتل أنفسنا، واللهيقول: (
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً ). قال: فسكت ساعة، ثم قال: أطعه في طاعة الله، واعصِه في معصية الله 3.
وأخرج الحاكم وصحَّحه على شرط الشيخين، عن عبادة بن الصامت، أنه
قام قائماً في وسط دار عثمان بن عفان رضي الله عنه، فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم محمداً أبا القاسم يقول: «سيلي أموركم من بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون، وينكرون عليكم ما تعرفون، فلا طاعة لمن عصى الله، فلا تعتبوا أنفسكم»،