56استحقاقه لها؛ لأنه تولَّى ثلاث سنين: في السنة الأولى قتل الإمام الحسين عليه السلام، وفي السنة الثانية أباح المدينة المنوّرة، وفي السنة الثالثة هدم الكعبة المشرَّفة... فكيف يكون يزيد من الخلفاء الذين يكون الإسلام بهم عزيزاً منيعاً قائماً!؟
3- قول ابن كثير وابن تيمية:
وهو أن المراد وجود اثني عشر خليفة في جميع مدة الإسلام إلى يوم القيامة، يعملون بالحق وإن لم تتوالَ أيامهم، ويؤيِّده ما أخرجه مُسدَّد في مسنده الكبير من طريق أبي بحر، أن أبا الجلد حدَّثه أنه لا تهلك هذه الأمة حتى يكون منها اثنا عشر خليفة، كلهم يعمل بالهدى ودين الحق، منهم رجلان من أهل بيت محمد صلى الله عليه وسلم، يعيش أحدهما أربعين سنة، والآخر ثلاثين سنة.
وعلى هذا فالمراد بقوله: «ثم يكون الهرج» أي الفتن المؤذنة بقيامالساعة، من خروج الدجّال ثم يأجوج ومأجوج إلى أن تنقضي الدنيا 1.
قال ابن كثير: قد وافق أبا الجلد طائفة من العلماء، ولعل قوله أرجح لما ذكرنا، وقد كان ينظر في شيء من الكتب المتقدّمة، وفي التوراة التي بأيدي أهل الكتاب ما معناه: إن الله تعالى بشَّر إبراهيم بإسماعيل، وأنه ينميه ويكثِّره، ويجعل في ذرّيّته اثني عشر عظيماً. قال شيخنا العلامة أبو العباس بن تيمية: وهؤلاء المبشَّر بهم في حديث جابر بن سمرة، وقرّر أنهم يكونون مفرّقين في الأمّة، ولا تقوم الساعة حتى يوجدوا 2.
قال السيوطي: وعلى هذا فقد وُجد من الاثني عشر خليفة: الخلفاء الأربعة، والحسن ومعاوية وابن الزبير وعمر بن عبد العزيز، ويحتمل أن يُضم إليهم المهتدي من العباسيين؛ لأنه فيهم كعمر بن عبد العزيز، هؤلاء ثمانية، ويحتمل أن يضم إليهم المهتدي العباسي؛ لأنه فيهم كعمر بن عبد العزيز في بني أمية، وكذلك الطاهر؛ لما أوتيه من العدل، وبقي الاثنان المنتظران، أحدهما