58فوالذي نفسي بيده إن معاوية من أولئك. فما راجعه عثمان حرفاً واحداً 1.
ثم إن إخبار النبي صلى الله عليه وآله بهؤلاء الخلفاء لم يكن عبثاً، وإنما كان لغرض مهم أراد النبي صلى الله عليه وآله بيانه لهذه الأمة، وهو لزوم مبايعة هؤلاء الخلفاء، ومتابعتهم، والأخذ بهديهم دون غيرهم ممن لم يكن على صفتهم.
وعليه، فلو صحَّ قول ابن تيمية في معنى الحديث لما كان هناك فائدة مهمة في بيان وجود اثني عشر خليفة يعملون بالهدى ودين الحق في جميع مدة الإسلام إلى يوم القيامة، وإن لم تتوالَ أيامهم، إذا لم يتميّز هؤلاء الخلفاء بأعيانهم وأشخاصهم بحيث لا يدخل فيهم غيرهم.
مع أن كل خليفة يمكن أن يدّعي أنه أحد هؤلاء الخلفاء الممدوحين، وهذه الادّعاءات توقع الناس في مزيد من الحيرة والضلال، ويلتبس الأمر على الناس، فلا يدرون، هل يُبايعون هذا الخليفة، ويُتابعونه باعتباره أحد الخلفاء الاثني عشر، أو لا يبايعونه؛ لأنه ليس واحداً منهم؟ وذِكْر العدد المجرَّد القابل للانطباق على كل من يتولّى أمر الأمَّة لا يحل هذه المشكلة.
والغريب من ابن كثير كيف رجَّح قول أبي الجلد بكونه ينظر في كتب أهل الكتاب، واستدلّ في هذه المسألة بحديث مذكور في التوراة، مع أنَّا لا نحتاج لإثبات مسألة مهمَّة كهذه إلى توراة أو إنجيل محرَّفين، وعندنا أحاديث النبي صلى الله عليه وآله التي تكفّلت ببيان مسائل الخلافة وغيرها.
وهذا دليل واضح على مبلغ التخبّط والحيرة التي وقع فيها غير الشيعة حتى التجؤوا إلى ما لا يجوز الالتجاء إليه، واعتمدوا على ما لا يصح الاعتماد عليه.
ثم إن البيان الذي ذكره السيوطي غير صحيح؛ لما قلناه من أن معاوية لم يكن يعمل بالهدى ودين الحق، وكذلك ابن الزبير الذي قال فيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: خَبٌّ ضَب 2، يروم أمراً ولا يدركه، ينصب حبالة