36بأنهم لا يفترقون عنه ولا يفترق عنهم، وهذا دليل على عصمتهم؛ لأن القرآن الكريم معصوم عن الخطأ والزلل؛ لأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ومن كان موافقاً للمعصوم في جميع أقواله وأفعاله فهو معصوم مثله.
ومعنى أن الكتاب والعترة «لن يتفرَّقا» هو أن أهل البيت عليهم السلام لا يفارقون القرآن في الوجود، فلا بد من وجود مَن يكون أهلاً للتمسّك به من أهل البيت عليهم السلام في كل زمان إلى قيام الساعة، حتى يتوجّه الحث المذكور على التمسّك بهاتين العلامتين على مر العصور.
قال ابن حجر: والحاصل أن الحث وقع على التمسّك بالكتاب وبالسنة
وبالعلماء بهما من أهل البيت، ويستفاد من مجموع ذلك بقاء الأُمور الثلاثة إلى قيام الساعة 1.
وقال: وفي أحاديث الحث على التمسّك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهِّل منهم للتمسّك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك، ولهذا كانوا أماناً لأهل الأرض كما يأتي، ويشهد لذلك الخبر السابق: «
في كل خَلَف من أُمتي عدول من أهل بيتي... » إلى آخره 2.
وقال المناوي: قال الشريف: هذا الخبر يُفهم وجود من يكون أهلاً للتمسّك به من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمن إلى قيام الساعة حتى يتوجَّه الحث المذكور إلى التمسّك به، كما أن الكتاب كذلك، فلذلك كانوا أماناً لأهل الأرض، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض 3.
وقوله صلى الله عليه وآله: «
فانظروا كيف تخلّفونّي فيهما »:
معناه: فانظروا لأنفسكم ماذا تختارون؟ هل تسلكون سبيل الهدى باتباع الكتاب والعترة، أم سبيل الضلال باتباع غيرهما؟ والعاقل مَن يسلك ما ينجيه،