35النبي صلى الله عليه وآله في هذه الأحاديث.
وقوله صلى الله عليه وآله: «وإنهما لن يفترقا حتى يرِدَا عليَّ الحوض».
قال المناوي: وفي هذا مع قوله أولاً: «إني تارك فيكم» تلويح بل تصريح بأنهما - أي الكتاب والعترة - كتوأمين خلَّفهما، ووصَّى أمَّته بحسن معاملتهما، وإيثار حقّهما على أنفسهم، واستمساك بهما في الدين، أما الكتاب فلأنه معدن العلوم الدينية، والأسرار والحِكَم الشرعية، وكنوز الحقائق، وخفايا الدقائق. وأما العترة فلأن العنصر إذا طاب أعان على فهم الدين، فَطِيبُ العنصر يؤدِّي إلى حسن الأخلاق، ومحاسنها تؤدِّي إلى صفاء القلب ونزاهته وطهارته 1.
أقول: ورد في بعض ألفاظ الحديث قوله: «وإنهما لن يتفرَّقا»، وفي بعض آخر قال: «وإنهما لن يفترقا»، والفرق بين التفرّق والافتراق أن التفرّق إنما يكون في الأجسام، وأما الافتراق ففي الآراء.
وعليه، فإن أهل البيت عليهم السلام لا يفترقون عن كتاب الله من جهتين:
الجهة الأولى: أنهم لا يفترقون عن القرآن في أقوالهم وفتاواهم، فإنها دائماً موافقة لمعاني القرآن الظاهرة والباطنة؛ ولولا ذلك لوقعوا في مخالفة الكتاب العزيز من حيث لا يعلمون، فيقع الافتراق بين الكتاب والعترة، وهو ما نفاه هذا الحديث، وتحقق التعارض بين علامتَي الحق يستلزم وقوع الناس في مزيد من الضلال والحيرة.
الجهة الثانية: أنهم لا يفترقون عن القرآن في أفعالهم وسلوكهم؛ وذلك أنهم لمَّا علموا معاني القرآن وفهموا جميع مقاصده عملوا بما فيه في جميع شؤونهم وأحوالهم، فلا يقع منهم ما يخالفه، لا عن عمد، ولا عن جهل، ولا عن سهو، ولا غفلة، ولولا ذلك لافترقوا عنه في بعض أحوالهم، فلا يصح وصفهم حينئذ