37ويبتعد عما يُرديه، وفيه إشارة إلى قوله تعالى: ( قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكٰائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللّٰهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاٰ يَهِدِّي إِلاّٰ أَنْ يُهْدىٰ فَمٰا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) [يونس: 35].
ولو نظرنا إلى أئمة المذاهب وغيرهم من علماء أهل السنة لوجدنا بعضهم يلجأ في أمور الدين إلى بعض، وكل واحد منهم يعترف بالقصور، فتأمل في سِيَرهم وأحوالهم وأخبارهم لترى أنهم علموا شيئاً وغابت عنهم في أمور الدين أشياء وأشياء.
وفي قوله صلى الله عليه وآله: «فانظروا كيف تخلفوني فيهما» إشارة إلى أن كثيراً من الناس لن يتّبعوا الكتاب والعترة، كما حدث في قوم موسى فيما أخبر به الله جلَّ وعلا، حيث قال: ( وَ لَمّٰا رَجَعَ مُوسىٰ إِلىٰ قَوْمِهِ غَضْبٰانَ أَسِفاً قٰالَ بِئْسَمٰا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَ أَلْقَى الْأَلْوٰاحَ وَ أَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قٰالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كٰادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلاٰ تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدٰاءَ وَ لاٰ تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظّٰالِمِينَ ) [الأعراف: 150].
وهذا ما حدث في هذه الأمة، فإن أكثر الناس جحدوا فضل العترة النبوية الطاهرة، حتى لا يكاد يذكرهم ذاكر بما هم أهله من الذِّكْر الحسن والثناء الجميل.
قال المناوي بعد أن ذكر أن التمسّك بالعترة واجب على الأمة وجوب الفرائض المؤكَّدة التي لا عذر لأحد في تركها: ومع ذلك فقابل بنو أمية عظيم هذه الحقوق بالمخالفة والعقوق، فسفكوا من أهل البيت دماءهم، وسَبَوا نساءهم، وأسَروا صغارهم، وخرَّبوا ديارهم، وجحدوا شرفهم وفضلهم، واستباحوا سبَّهم ولعنهم، فخالفوا المصطفى صلى الله عليه وسلم في وصيّته، وقابلوه بنقيض مقصوده وأمنيّته، فواخجلهم إذا وقفوا بين يديه، ويا فضيحتهم يوم يُعرَضون عليه 1.