178وقال ابن كثير: المقصود من السياق - أي سياق الآيات - الإخبار بحياته الآن في السماء، وليس كما زعمه أهل الكتاب الجهلة أنهم صلبوه، بل رفعه الله إليه، ثم ينزل من السماء قبل يوم القيامة كما دلّت عليه الأحاديث المتواترة 1.
وقال: إنه رفعه إليه، وإنه باقٍ حيٌّ، وإنه سينزل قبل يوم القيامة كما دلَّت عليه الأحاديث المتواترة 2.
وقال القرطبي: الصحيح أن الله تعالى رفعه إلى السماء من غير وفاة ولا نوم كما قال الحسن وابن زيد، وهو اختيار الطبري، وهو الصحيح عن ابن عباس، وقاله الضحاك 3.
قلت: لا يخفى أنه ليس المراد بقوله: (بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ) أن الله تعالى في السماء، وإنما رفعه إلى موضع في السماء، فقد ورد عن الإمام زين العابدين عليه السلام أن لله تعالى بقاعاً في سماواته، فمن عُرج به إلى بقعة منها فقد عُرج به إليه 4.
وأما الخضر عليه السلام: فقد ذهب المشهور إلى أنه لا يزال حيًّا إلى الآن.
قال النووي: جمهور العلماء على أنه حيٌّ موجود بين أظهرنا، وذلك متَّفق عليه عند الصوفية وأهل الصلاح والمعرفة، وحكاياتهم في رؤيته والاجتماع به والأخذ عنه وسؤاله وجوابه ووجوده في المواضع الشريفة ومواطن الخير أكثر من أن يُحصر، وأشهر من أن يُستر 5.
وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: هو حيٌّ عند جماهير العلماء والصالحين، والعامة معهم في ذلك. قال: وإنما شذّ بإنكاره بعض المحدثين 6.