179 وقال القرطبي: وقد ذكر شيخنا الإمام أبو محمد عبد المعطي بن محمود بن عبد المعطي اللخمي في شرح الرسالة له للقشيري حكايات كثيرة عن جماعة من الصالحين والصالحات بأنهم رأوا الخضر عليه السلام ولقوه، يفيد مجموعها غلبة الظن بحياته مع ما ذكره النقاش والثعلبي وغيرهما 1.
وأما النبي إدريس عليه السلام: فقد ذهب بعض المفسِّرين إلى أنه باقٍ إلى الآن لم يمت.
فقد روي عن مجاهد في قوله تعالى: ( وَ رَفَعْنٰاهُ مَكٰاناً عَلِيًّا ) [مريم: 57]. قال: رُفع إدريس كما رُفع عيسى، ولم يمت 2.
وأما النبي إلياس عليه السلام: فهو باقٍ لم يمت على بعض الأقوال أيضاً.
فقد أخرج ابن عساكر عن كعب رضي الله عنه قال: أربعة أنبياء اليوم أحياء: اثنان في الدنيا، واثنان في السماء: فأما اللذان في الدنيا فإلياس والخضر، وأما اللذان في السماء فعيسى وإدريس عليهما السلام 3.
وأخرج الحاكم النيسابوري في المستدرك عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في سفر، فنزلنا منزلاً، فإذا رجل في الوادي يقول: «اللهم اجعلني من أمّة محمد المرحومة المغفورة المثاب لها»، قال: فأشرفت على الوادي فإذا رجل طوله أكثر من ثلاث مائة ذراع، فقال لي: مَنْ أنت؟ قال: قلت: أنسبن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وآله. قال: أين هو؟ قلت: هو ذا يسمع كلامك. قال: فأته وأَقْرِئْه مني السلام، وقل له: «أخوك إلياس يُقْرِئك السلام»، فأتيت النبي صلى الله عليه وآله فأخبرته، فجاء حتى لقيه، فعانقه وسلَّم عليه، ثم قعدا يتحدّثان، فقال له: يا رسول الله إني إنما آكل في كل سنة يوماً، وهذا يوم فطري، فآكل أنا وأنت. فنزلت عليهما مائدة من
السماء، عليها خبز وحوت وكرفس، فأكلا وأطعماني،