98
رابعاً: لا معنى للتقسيم الربوبي والإلهي بحجّة التلازم
وهذا ما نجده في طيّات كلام الدكتور السلفي عمر عبدالله كامل 1، الذي فنّد هذا التقسيم، مقتبساً ذلك من العلاّمة الدجوي، قال:
فإنّ الإله الحق هو الربّ الحق، والإله الباطل هو الربّ الباطل، ولايستحق العبادة والتأليه إلاّ من كان ربّاً، ولا معنى لأن نعبد من لا نعتقد فيه أنّه ربّ ينفع ويضر، فهذا مرتَّب على ذلك.
والله تعالى هو الربّ، والربّ هو الإله، فهما متلازمان يقع كلّ منهما موقع الآخر في الكتاب والسنّة وكلام علماء الإسلام [أي: أنّهما شيء واحد بلا تقسيم إلى هذه الثنائية]، وقد أومأ القرآن الكريم والسنّة المستفيضة إلى تلازم توحيد الربوبية والألوهية، قال تعالى: ( أَلاّٰ يَسْجُدُوا لِلّٰهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ ) . (النمل: 25) فهو يشير إلى أنّه لا ينبغي السجود إلاّ لمن ثبت اقتداره التام ولا معنى لأن نسجد لغيره.
وقال تعالى: (وَ لاٰ يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلاٰئِكَةَ وَ النَّبِيِّينَ أَرْبٰاباً) ، (آلعمران:80) فصرّح بتعدُّد الأرباب عند المشركين، وعلى الرغم من تصريح القرآن بأنّهم جعلوا الملائكة أرباباً، فإنّ أصحاب بدعة تقسيم التوحيد يقولون: إنّ المشركين موحّدون توحيد الربوبية، وليس عندهم إلاّ ربّ واحد، وإنّما أشركوا في توحيد الألوهية!!
وانظر إلى قول الكفّار يوم القيامة: (تَاللّٰهِ إِنْ كُنّٰا لَفِي ضَلاٰلٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ