41لامتصل ولا منفصل، ولا أنّه لا تجوز الإشارة الحسية إليه بالأصابع ونحوها، بل قد ثبت في الصحيح عن جابر بن عبدالله أنّ النبي لمّا خطب خطبته العظيمة يوم عرفات في أعظم مجمع حضره الرسول، جعل يقول: ألا هل بلّغت؟ فيقولون: نعم، فيرفع إصبعه إلى السماء ثمّ ينكبها إليهم ويقول: اللهم اشهد. غير مرّة، وأمثال ذلك كثيرة.
فلئن كان الحق ما يقوله هؤلاء السالبون النافون للصفات الثابتة في الكتاب والسنّة من هذه العبارات ونحوها، دون ما يفهم من الكتاب والسنّة، إمّا نصاً وإمّا ظاهراً فكيف يجوز على الله تعالى، ثمّ على رسوله، ثمّ على خير الأمّة أنّهم يتكلّمون دائماً بما هو إمّا نص وإمّا ظاهر في خلاف الحق؟! ثمّ الحق الذي يجب اعتقاده لا يبوحون به قط ولا يدلون عليه لا نصاً ولاظاهراً، حتّى يجيء أنباط الفرس والروم وفروخ اليهود والنصارى والفلاسفة يبيّنون للأمّة العقيدة الصحيحة، التى يجب على كلّ مكلّف أو كلّ فاضل أن يعتقدها... 1.
وقد سببت له هذه الفتوى أن يُعمل له مجلساً ويردّوا هذه الفتوى ويبطلوا العقيدة الحموية، وهذا ما أشار إليه تلميذه الصفدي في حوادث تلك السنة، قال:
قام عليه جماعة من الشافعية وأنكروا عليه كلامه في الصفات، وأخذوا فتياه الحموية وردّوا عليه فيها، وعملوا له مجلساً فدافع الأفرم عنه ولميبلغهم فيه أرباً، ونودي في دمشق بإبطال العقيدة الحموية 2.