40وعدم العلم ما لا يخفى بحقّ العترة الطاهرة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، لننتقل بعد ذلك إلى بعض أدوار من حياته ومحنته التي مرّ بها.
لمحات من محنته
1- محنة سنة (698 ه-) (بسبب الفتوى الحموية)
أمّا محنته التي عاشها بسبب معتقداته، لعل أشهرها هي تلك التي سُئل من قبل أهل حماة، والسؤال هو التالي:
ما قول السادة العلماء أئمة الدين في آيات الصفات، كقوله تعالى: (الرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ ) وقوله: (ثُمَّ اسْتَوىٰ عَلَى الْعَرْشِ ) وقوله: (ثُمَّ اسْتَوىٰ إِلَى السَّمٰاءِ وَ هِيَ دُخٰانٌ ) إلى غير ذلك من آيات الصفات و أحاديث الصفات، كقوله: إنّ قلوب بنيآدم بين أصبعين من أصابع الرحمن، وقوله: يضع الجبار قدمه في النار. إلى غير ذلك، وما قالت العلماء فيه وأبسطوا القول في ذلك مأجورين إن شاء الله تعالى 1.
وقد أجاب عن ذلك بما لا ينفي التجسيم عن الذات الإلهية، واعتمد على إجابته على الصحابة والتابعين السلف الذين لم يسلبوا أو ينفوا هذه الصفات عن الباري جلّ شأنه، قال:
ولم يقل أحد منهم (أي: الصحابة والتابعين والسلف) قط أنّ الله ليس في السماء، ولا أنّه ليس على العرش، ولا أنّه بذاته في كلّ مكان، ولا أنّ جميع الأمكنة بالنسبة إليه سواء، ولا أنّه لا داخل العالم ولا خارجه، و لا أنّه