329تعالى متعال عن جميع صفات خلقه، خارج من الحدّين: حدّ الإبطال وحدّ التشبيه.
وأنّه تعالى شي لا كالأشياء، أحد صمد، لم يلد فيورث، ولم يولد فيشارك، ولم يكن له كفواً أحد، ولا ندّ ولا ضدّ ولا شبه ولا صاحبة ولامثل ولا نظير ولا شريك، لا تدركه الأبصار والأوهام وهو يدركها، لاتأخذه سنة ولا نوم وهو اللطيف الخير، خالق كلّ شيء، لا إله إلاّ هو له الخلق والأمر تبارك الله ربّ العالمين 1.
وقال في كتابه التوحيد:
فما ظنّك أيّها السائل بمن هو هكذا؟ سبحانه وبحمده، لميحدث فيمكن فيه التغيّر والانتقال، ولم يتصرّف في ذاته بكرور الأحوال، ولم يختلف عليه حقب الليالي والأيام، الذي ابتدع الخلق على غير مثال امتثله، ولا مقدار احتذى عليه من معبود كان قبله، ولم تحط به الصفات فيكون بإدراكها إيّاه بالحدود متناهياً، وما زال - ليس كمثله شيء - عن صفة المخلوقين متعالياً، وانحسرت الأبصار عن أن تناله فيكون بالعيان موصوفاً، وبالذات التي لايعلمها إلاّ هو عند خلقه معروفاً، وفات لعلوّه على أعلى الأشياء مواقع رجم المتوهّمين، وارتفع عن أن تحوي كنه عظمته فهاهة رويّات المتفكّرين، فليس له مثل فيكون ما يخلق مشبهاً به، وما زال عند أهل المعرفة به عن الأشباه والأضداد منزّهاً، كذب العادلون بالله إذ شبّهوه بمثل أصنافهم، وحلّوه حلية المخلوقين بأوهامهم... 2.