316بنور تأججه، يا من دلّ على ذاته بذاته، وتنزّه عن مجانسة مخلوقاته، وجلّ عن ملائمة كيفياته، يا من قرب من خطرات الظنون، وبعد عن لحظات العيون، وعلم بما كان قبل أن يكون..» 1. إلى آخر فقرات هذا الدعاء الجليل والعظيم المضامين.
خطبة (الأشباح) 2
)
المنزّهة للباري عن كلّ صفة
روى ابنأبيالحديد في شرح نهج البلاغة قائلاً:
ومن خطبة له(ع) تعرف بخطبة الأشباح، وهي من جلائل خطبه(ع): عن الصادق جعفر بن محمّد(ع)، أنّه قال: «خطب أميرالمؤمنين بهذه الخطبة على منبر الكوفة، وذلك أنّ رجلاً أتاه، فقال: يا أميرالمؤمنين، صف لنا ربّنا (مثل ما نراه عياناً)، لنزداد له حبّاً، وبه معرفة، فغضب ونادى: الصلاة جامعة، فاجتمع إليه الناس حتّى غصّ المسجد بأهله، فصعد المنبر وهو مغضب متغيّر اللون، فحمد الله وأثنى عليه، وصلّى على النبي(ص)، ثمّ قال: الحمد لله الذي لا يفره المنع والجمود، ولا يكديه الإعطاء والجود؛ إذ كلّ معط منتقص سواه، وكلّ مانع مذموم ما خلاه، وهو المنّان بفوائد النعم، وعوائد المزيد والقسم، عياله الخلائق، ضمن أرزاقهم، وقدّر أقواتهم، ونهج سبيل الراغبين إليه، والطالبين ما لديه، وليس بما سئل بأجود منه بما لم يسأل، الأوّل الذي لم يكن له قبل فيكون شيء قبله، والآخر الذي لم يكن له بعد فيكون شيء بعده، والرادع أناسي الأبصار عن أن تناله أو تدركه، ما اختلف عليه دهر فيختلف منه الحال، ولا كان في مكان فيجوز عليه الانتقال... فانظر