315ويوضّح ذلك أيضاً حينما يسأله ذلك السائل عن رؤيته لله تعالى، فأجابه بحجّة قاطعة، فقال:
«أفأعبد ما لا أرى؟ فقال: وكيف تراه؟ فقال: لا تراه العيون بمشاهدة العيان، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان، قريب من الأشياء غير ملامس، بعيد منها غير مباين، متكلّم لا بروية، مريد لا بهمّة، صانع لابجارحة. لطيف لا يوصف بالخفاء، كبير لايوصف بالجفاء، بصير لايوصف بالحاسة، رحيم لا يوصف بالرّقة. تعنو الوجوه لعظمته، وتجب القلوب من مخافته»
1
.
نفي الشريك عنه تعالى
وكذلك يؤكّد أميرالمؤمنين(ع) على وحدانية الله تعالى ونفي الشريك عنه في أروع صورة في وصيته للإمام الحسن(ع) قال:
«اعلم يا بني أنّه لو كان لربّك شريك لأتتك رسله، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه، ولعرفت أفعاله وصفاته، ولكنه إله واحد كما وصف نفسه، لايضاده في ملكه أحد، ولا يزول أبداً ولم يزل. أوّل قبل الأشياء بلا أوّلية، وآخر بعد الأشياء بلانهاية» 2.
وفي دعائه المشهور والمعروف ب- (دعاء الصباح)، الذي تجلّى فيه التنزيه المطلق لله، قال(ع):
«يا من دلع لسان الصباح بنطق تبلّجه، وسرح قطع الليل المظلم بغياهب تلجلجه، وأتقن صنع الفلك الدوّار في مقادير تبرّجه، و شعشع ضياء الشمس