314إذن فحقّ معرفته هي نفي المثل والشبه والند، فهو أحد صمد لا كفو له ولا نظير. ومن هنا جاءت أهمية التوحيد، وأنّها من أهم المعارف، ولابدّ أن ننقّح هذه المعارف ونقف عندها مليّاً؛ لأنّها رأس العلم كما قال رسولالله(ص)، وهذا التعبير فيه دلالة كبيرة تؤكّد أهميته؛ باعتبار أنّ الرأس هو المركز، وهو الذي يتحكّم بالجسد ويوجّهه كيف شاء.
نظرة الإمام علي(ع) التنزيهية للصفات
نفي الرؤية
وكذلك الأمر نفسه نجده عند تلميذه(ع)، عندما يأتي لظاهر الآية في قوله تعالى: (لاٰ تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ) أو قوله: (لَنْ تَرٰانِي) فيفسّرها بخطبته الرائعة في تنزيه الله تعالى:
قال(ع): «الحمد لله الذي لا تدركه الشواهد، ولا تحويه المشاهد، ولا تراه النواظر، ولاتحجبه السواتر.. واحد لا بعدد، ودائم لا بأمد، وقائم لا بعمد. تتلقّاه الأذهان لابمشاعرة، وتشهد له المرائي لا بمحاضرة، لم تحط بها الأوهام، بل تجلّى لها بها، وبها امتنع منها، وإليها حاكمها. ليس بذي كبر امتدت به النهايات فكبّرته تجسيماً، ولا بذي عظم تناهت به الغايات فعظّمته تجسيداً، بل كبر شأناً، وعظم سلطاناً» 1.
فالرؤية الحسية لا يمكن أن تحاط به سبحانه، فلا الشواهد ولا المشاهد تحويه أو تراه، فهو واحد بلا عدد، ودائم لا بأمد.. إلى آخر كلماته الغزيرة المعنى والدقيقة الفهم والمغزى.