247الصورة المعيّنة هي تأويل ذلك المعنى العام، وعلى هذا الأساس يكون معنى التأويل هو ما أطلقنا عليه تفسير المعنى؛ لأنّ الذين في قلوبهم زيغ، كانوا يحاولون أن يحدِّدوا صورة معيَّنة لمفاهيم الآيات المتشابهة، إثارة للفتنة؛ لأنّ كثيراً من الآيات المتشابهة تتعلّق معانيها بعوالم الغيب، فتكون محاولة تحديد تلك المعاني وتجسيدها في صورة ذهنية خاصّة - مادِّيّة أو منسجمة مع هوى ورأي المؤوّل - عرضة للخطر والفتنة 1.
أركان وأسس نظرية التأويل عند السيّد محمّدباقر الصدر(رحمهالله)
من خلال ما تقدّم نرى أنّ نظرية السيّد الشهيد الصدر في التأويل تعتمد على ثلاثة أسس رئيسية ومهمّة، وهي كالتالي:
الأساس الأوّل: لابدّ أن نفهم معنى التأويل من نفس القرآن فقد جاء بمعنى ما يؤول إليه الشيء لا بمعنى التفسير(أي: مدلول اللفظ)، وقد استخدم بهذا المعنى(أي: مايؤول إليه الشيء) على تفسير المعنى لا تفسير اللفظ، ونقصد من تفسير المعنى: هو بعد معرفة المعنى اللغوي للفظ يحدد ذلك المعنى في صورة ذهنية معيّنة؛ وهذه الصورة المعيّنة هي تأويل ذلك المعنى العام.
الأساس الثاني: إنّ الآيات المتشابهة لها مفهوم ومعنى خاص، بدليل أنّ القرآن يتحدّث عن اتّباع مرضى القلوب للآية المتشابهة، (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مٰا تَشٰابَهَ مِنْهُ ابْتِغٰاءَ الْفِتْنَةِ ) (آلعمران: 7). فلو لم يكن لها معنى مفهوم لما صدق لفظ (الاتّباع) في هذه الآية الشريفة.