246
يُؤْمِنُونَ * هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاّٰ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جٰاءَتْ رُسُلُ رَبِّنٰا بِالْحَقِّ ) . (الأعراف: 52 و 53)
والرابعة: قوله تعالى: (بَلْ كَذَّبُوا بِمٰا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمّٰا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ) . (يونس:39)
والخامسة: قوله تعالى: (وَ كَذٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَ يُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحٰادِيثِ) . (يوسف: 6)
دراسة آيات التأويل
وبدراسة هذه الآيات نعرف أنّ كلمة التأويل لم ترد فيها بمعنى التفسير وبيان مدلول اللفظ، ولا يبدو إمكانية ورودها بهذا المعنى إلاّ في الآية الأولى فقط؛ لأنّ التأويل في الآية الأولى أضيف إلى الآيات المتشابهة، ولهذا ذهب كثير من مفسّري الآية إلى القول: بأنّ تأويل الآية المتشابهة هو تفسيرها وبيان مدلولها، وتدل الآية عندئذ على عدم جواز تفسير الآية المتشابهة، وبالتالي أنّ قسماً من القرآن يستعصي على الفهم ولا يعلمه إلاّ الله والراسخون في العلم، وأمّا ما يتاح للإنسان الاعتيادي فهمه وتفسيره ومعرفة معناه من القرآن فهو الآيات المحكمة منه فقط.
وهذا لا يرتضيه السيّد الشهيد الصدر؛ لأنّ الآية المتشابة يمكن تفسيرها؛ لذا قال: والمعنى الذي يناسب تلك الآيات، هو أن يكون المراد بتأويل الشيء، هو ما يؤول وينتهي إليه في الخارج والحقيقة، كما تدلّ عليه مادة الكلمة نفسها... ثمّ قال: فتأويل الآيات المتشابهة ليس بمعنى بيان مدلولها، وتفسير معانيها اللغوية، بل هو ما تؤول إليه تلك المعاني؛ لأنّ كلّ معنى عام حين يريد العقل أن يحدِّده ويجسِّده ويصوِّره في صورة معيّنة، فهذه