245لذا لايمكننا تطبيقه على الذات الإلهية؛ للزوم المحذور، فالاستواء هنا قد استعمل في معناه اللغوي، لكن نتردد في تطبيقه؛ لذلك فراراً من المحذور العقلي، حيث يلزم الجسمية، فلابدّ أن نؤوّله إلى معنى آخر ينزّه الباري تعالى من هذه اللوازم الباطلة.
تقرير النظرية
تعتمد نظرية السيّد الشهيد رضوان الله عليه في التأويل بالرجوع إلى الآيات القرآنية الشريفة التي تناولت كلمة التأويل، ومن ثمّ دراستها واستخلاص النتائج منها.
قال(رحمهالله): ونحن إذا لاحظنا كلمة التأويل وموارد استعمالاتها في القرآن، نجد لها معنى آخر لا يتّفق مع ذلك المعنى الاصطلاحي الذي يجعلها بمعنى التفسير، ولا يميّزها عنه إلاّ في الحدود والتفصيلات، فلكي نفهم كلمة التأويل يجب أن نتناول إضافة إلى معناها الاصطلاحي معناها الذي جاءت به في القرآن الكريم.
وقد جاءت كلمة التأويل في سبع سور من القرآن الكريم:
إحداها: قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتٰابَ مِنْهُ آيٰاتٌ مُحْكَمٰاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتٰابِ وَ أُخَرُ مُتَشٰابِهٰاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مٰا تَشٰابَهَ مِنْهُ ابْتِغٰاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغٰاءَ تَأْوِيلِهِ ) . (آلعمران: 7)
والثانية: قوله تعالى: (يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنٰازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّٰهِ وَ الرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ ذٰلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلاً) . (النساء: 59)
والثالثة: قوله تعالى: (وَ لَقَدْ جِئْنٰاهُمْ بِكِتٰابٍ فَصَّلْنٰاهُ عَلىٰ عِلْمٍ هُدىً وَ رَحْمَةً لِقَوْمٍ