248الأساس الثالث: اختصاص علم الآيات المتشابهة بالله تعالى أو الراسخين في العلم لايعني أنّ الآيات المتشابهة ليس لها معنى مفهوم، وأنّ الله وحده الذي يعلم بمدلول اللفظ وتفسيره، نعم علم الله تعالى يعني أنّه وحده الذي يعلم بالواقع الذي تشير إليه تلك المعاني، وهو الذي يستوعب حدود ذلك الواقع وكنهه. وأمّا معنى اللفظ في الآية المتشابهة فهو مفهوم ومعلوم كما تقدّم.
وتأسيساً على ما تقدّم، فلا يبقى معنى لقول ابنتيمية: «أمرّوها كما جاءت، وفي رواية فقالوا: أمرّوها كما جاءت بلا كيف» 1. بل ينتفي هذا الكلام وفق هذه النظرية. وهكذا يمكننا على ضوء ما ذكرنا أن نضيف إلى المعاني الاصطلاحية التي مرّت بكلمة التأويل، معنى آخر يمكن استنباطه من القرآن الكريم، هو: تفسير معنى اللفظ، والبحث عن استيعاب ما يؤول إليه المفهوم العام ويتجسدّ به من صورة ومصداق.
لذا نعتقد أنّ هذه الرؤية لو جُسّدت نظرياً وعلى مستوى الواقع، لحلّت لنا كثيراً من التشبيه والتمثيل، ونزّهت الباري تعالى من التجسيم، الذي وقع فيه كثير من المحدّثين، لاسيما المدرسة الوهابية التي قلّدت ابنتيمية ولم تزد عليه حرفاً.