240المعنى اللغوي لابدّ من تأويل ذلك النص، فمثلاً في قوله تعالى (وَ جٰاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا) (الفجر: 22). فهنا لاتدخل اللغة لتحليل هذه الموارد، بل لابدّ أن نبحث أو نفسّر المجيء في حقيقته الخارجية. فهل المراد به المجيء الحقيقي للربّ المتجسّد بالأعضاء الحسّية كالرجل للمشي أو اليد؟ أو أنّ المقصود به هو الأمر الرباني (أي: جاء أمر ربك) وهو معنى مجازي كنائي عن قدرته تعالى؟ إذن فلابدّ من ال-تأويل عند لحاظ هذا المعنى.
رابعاً: أن يكون التأويل منسَجماً مع اللغة والعرف
من الضوابط والمعايير المهمّة لقبول التأويل، أن يكون موافقاً ومنسجماً مع أساليب اللغة والعرف، بحيث لا يشذّ عن لسان العرب وخطاباتهم من الكناية والاستعارة والمجاز. قال الجويني: «لا يمتنع منّا حمل الاستواء على القهر والغلبة، وذلك شائع في اللغة» 1.
أخيراً أختم بمقولة إمام الحرمين الجويني 2، قال:
ومما يجب الاعتناء به، معارضة الحشوية بآيات يوافقون على تأويلها حتّى إذا سلكوا مسلك التأويل عورضوا بذلك السبيل فيما فيه التنازع. فمما