241يعارَضون به قوله تعالى: (وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مٰا كُنْتُمْ ) (الحديد: 4)، فإن راموا إجراء ذلك على الظاهر، حلّوا عقدة إصرارهم في حمل الاستواء على العرش على الكون عليه، والتزموا فضائح لا يبوء بها عاقل، وإن حملوا قوله: (وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مٰا كُنْتُمْ ) ، على الإحاطة بالخفيّات، فقد تسّوغوا التأويل 1.
فهنا يقرر إمام الحرمين أنّ التمسّك بالظواهر يؤدّي إلى التزام فضائح لايبوء بها عاقل ولا مخلص له منها إلاّ بالتأويل.
ولكن نجد أنّ المنهج التيمي الوهابي يلتزم بهذه الفضائح وينأى عن التأويل، بل أسرفوا في ذمّه، مما حدى بهم إلى الاضطراب والتهافت في تفسيرهم للأحاديث التي تجسّم الباري جلّ شأنه كما تقدّم.
ونعتقد أنّ التخلّص من ذلك والحلُّ الوحيد والمنطقي لهذه المعضلة، هو الالتزام بالشروط التي قدمناها - وأقصد بها شروط وضوابط التأويل الصحيح - آنفاً لدفع مأزق طرو التجسيم والتشبيه.