239
ثانياً: عند قيام الدليل القطعي أنّ الظاهر ممتنع عقلاً وشرعاً
لو قام الدليل القطعي على أنّ الظاهر ممتنع عقلاً أو شرعاً، ففي مثل هذه الحالة يجب المصير إلى صرف اللفظ عن ظاهره وقبول التأويل.
قال الغزالي في إحياء العلوم:
فإن يكون حمله على الظاهر غير ممكن كقوله(ص) (قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن)، إذ لو فتّشنا عن قلوب المؤمنين لم نجد فيها أصابع، فعلم أنّها كناية عن القدرة التي هي سر الأصابع وروحها الخفي، وكنّى بالأصابع عن القدرة؛ لأنّ ذلك أعظم وقعاً في تفهّم تمام الاقتدار 1.
وقال أيضاً:
واضطر أهل الحق إلى هذا التأويل، كما اضطر أهل الباطن إلى تأويل قوله تعالى: (وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مٰا كُنْتُمْ ) ، إذ حمل ذلك بالاتّفاق على الإحاطة والعلم، وحمل قوله(ص): قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن، على القدرة والقوّة، وحمل قوله(ص): الحجرالأسود يمين الله في أرضه، على التشريف والإكرام؛ لأنّه لو ترك على ظاهره للزم منه المحال. فكذا الاستواء لو ترك على الاستقرار والتمكّن لزم منه كون المتمكّن جسماً مماساً للعرش، إمّا مثله أو أكبر منه أو أصغر، وذلك محال، وما يؤدّي إلى المحال فهو محال 2.
ثالثاً: عند التعارض مع حقائق القرآن الثابتة
لو آلت المعاني إلى حقيقة معيّنة، وهذه الحقيقة تغاير ذلك المعنى الذي صوّره القرآن، فنرى حقيقة هذا الشيء كاليد والرجل.. فبغض النظر عن