238نجده وقع في تناقض بين صدر الكلام وذيله؛ حيث فسّر العين بالحفظ والحراسة والسلامة؛ لأنّه تعالى ليس بأعور، وهذا هو عين التأويل، ولكن في ذيل كلامه ردّ على أهل التحريف ويقصد بهم أهل التأويل، بما هو يصرّح به ويتبنّاه في تفسيره لهذه الآية، وهو قوله: الذين يحرفون معناها إلى الحفظ والرعاية. فما هو الفرق بين الحراسة والسلامة وبين الحفظ والرعاية؟!
ضوابط وشروط التأويل الصحيح
إنّ التأويل الذي ندعو له والذي لابدّ من إعماله هو ذلك الذي ينسجم مع روح القرآن بحيث لا يمكن أن يخالف الأدلة القطعية والثوابت المسلّمة من الكتاب والسنّة والعقل. فلابدّ أن نخضع التأويل إلى ضوابط وشروط تكون هي المعيار في قبوله لتفسير الآيات القرآنية أو الأحاديث النبوية، ومن تلك الشروط ما يلي:
أوّلاً: ردّ المتشابه إلى المحكم
من أهم الشروط لقبول التأويل هي في ردّ المتشابه إلى المحكَم، فهناك آيات وروايات كثيرة تحدّثت عن عالم الغيب، فاستعملت كلمة الوجه واليد والعرش والميزان والغضب والضحك والكرسي والعرش ونسَبتها إلى الله جلّ شأنه، فهنا عندما نريد أن نفهم دلالة هذه الآية أو الرواية التي وصفت الذات الإلهية بأوصاف حقيقتها التشبيه بالمخلوق، فلابدّ من إرجاع المتشابه إلى المحكم، وهو قوله تعالى: ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الشورى:11). وبذلك ننزّه الباري جلّ وعلا عن المثل والشريك والشبيه والضدّ.