206إنّ أوّل من عرف أنّه جرّد الكلام في أصول الفقه هو الشافعي، وهو لميقسّم الكلام إلى حقيقة ومجاز، بل لا يعرف في كلامه مع كثرة استدلاله وتوسّعه ومعرفته الأدلة الشرعية أنّه سمّى شيئاً منه مجازاً، ولا ذكر في شيء من كتبه ذلك، لا في الرسالة ولا في غيرها.
وحينئذ فمن اعتقد أنّ المجتهدين المشهورين وغيرهم من أئمة الإسلام وعلماء السلف قسّموا الكلام إلى حقيقة ومجاز، كما فعله طائفة من المتأخرين، كان ذلك من جهله وقلّة معرفته بكلام أئمة الدين وسلف المسلمين 1.
الجواب
أهل الحديث يقرّون بالمجاز
أمّا أهل الحديث فهذا ابنحجر يوضّح رأي البخاري في باب من توضّأ في الجنابة، قال:
والذي يظهر لي أنّ البخاري حمل قوله: (ثمّ غسل جسده) على المجاز، أي: ما بقي، بعدما تقدّم ذكره، ودليل ذلك، قوله بعد (فغسل رجليه)؛ إذ لو كان قوله: غسل جسده محمولاً على عمومه، لم يحتج لغسل رجليه ثانياً؛ لأنّ غسلهما كان يدخل في العموم، وهذا أشبه بتصرّفات البخاري، إذ من شأنه الاعتناء بالأخفي أكثر من الأجلى.. 2.
إذن فالبخاري وهو إمام المحدّثين يؤمن بالمجاز الذي هو قسيم الحقيقة، و ابنحجر العسقلاني هو الخبير بما يحويه صحيح البخاري من