167الحوادث مشروط بإمكان وجود الحوادث، وإمكان وجود الحوادث في الأزل محال، فكان وجود قابليتها في الأزل محالاً.
الثالث: أنّ تلك الصفات لمّا كانت حادثة الإله الموصوف بصفات الإلهية موجوداً قبل حدوث هذه الصفات، فحينئذ تكون هذه الصفات مستغنى عنها في ثبوت الإلهية، فوجب نفيها، فثبت أنّ تلك الصفات إمّا أن تكون حادثة أو قديمة، وثبت فسادهما فثبت امتناع وجود الصفة 1.
2- العلاّمة سيفالدين الآمدي (ت 631/ه) 2
قال سيفالدين الآمدي في كتاب غاية المرام:
فالرأي الحق والسبيل الصدق والأقرب إلى التحقيق أن يقال: لو جاز قيام الحوادث به لم يخل عند اتّصافه بها، إمّا أن توجب له نقصاً أو كمالاً، أو لا نقص ولا كمال، ولا يجوز أن يقال بكونها غيرَ موجبة للكمال ولا النقصان، فإنّ وجود الشيء بالنسبة إلى نفسه أشرف له من عدمه، فما اتّصف بوجود الشيء له وهو مما لا يوجب فوات الموصوف ولافوات كمال له.
وبالجملة لا يوجب له نقصاً، فلا محالة أنّ اتّصافه بوجود ذلك الوصف له أولى من اتّصافه بعدمه، لضرورة كون العدم في نفسه مشروفاً بالنسبة إلى مقابله من الوجود، والوجود أشرف منه، وما اتّصف بأشرف الأمرين من غير أن يوجب له في ذاته نقصاً، تكون نسبة الوجود إليه مما يرجع إلى النقص والكمال، على نحو نسبة مقابله من العدم، ولا محالة من كانت نسبته إلى ذلك وجود ذلك الوصف أشرف منه بالنسبة إلى عدمه، وغير جائز أن