151إنّ العبد أينما كان في القرب والبعد من الله تعالى سواء، وأنّه الظاهر فيصح إدراكه بالأدلة، والباطن فلا يصح كونه في مكان، واستدل بعض أصحابنا في نفي المكان عنه بقول النبي(ص): «أنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء» وإذا لميكن فوقه شيء ولا دونه شيء لميكن في مكان 1.
4- العلاّمة سيفالدين الآمدي(ت / 631ه) 2
)
في كتابه غاية المرام في علم الكلام، قال:
فإن قيل: ما نشاهده من الموجودات ليس إلاّ أجساماً وأعراضاً، فإثبات قسم ثالث مما لا نعقله، وإذا كانت الموجودات منحصرة فيما ذكرناه فلا يجوز أن يكون البارىء عرضاً؛ لأنّ العرض مفتقر إلى الجسم والبارىء لايفتقر إلى شيء، وإلاّ كان المفتقَر إليه أشرف منه وهو محال، وإذا بطل أن يكون عرضاً بقي أن يكون جسماً، قلنا: منشأ الخبط ههنا إنّما هو من الوهم بإعطاء الغائب حكم الشاهد، والحكم على غير المحسوس بما حكم به على المحسوس، وهو كاذب غير صادق، فإنّ الوهم قد يرتمي إلى أنّه لاجسم إلاّ في مكان بناءً على الشاهد وإن شهد العقل بأنّ العالم لا في مكان لكون البرهان قد دلَّ على نهايته، بل وقد يشتدّ وهم بعض الناس