152بحيث يقضي به على العقل، وذلك كمن ينفر عن المبيت في بيت فيه ميّت لتوهّمه أنّه يتحرّك أو يقوم وإن كان عقله يقضي بانتفاء ذلك، فإذن اللبيب من ترك الوهم جانباً ولم يتّخذ غير البرهان والدليل صاحباً، فإنَّا قد بَيّنا أنّه لابدّ من موجود هو مُبْدِأُ الكائنات، وبيَّنا أنّه لا يجوز أن يكون له مثل من الموجودات شاهداً ولا غائباً، ومع تسليم هاتين القاعدتين يتبيَّن أنّ ما يقضي به الوهم لا حاصل له. ثمّ لو لزم أن يكون جسماً كما في الشاهد للزم أن يكون حادثاً كما في الشاهد وهو ممتنع 1.
إذن بمقتضى ما تقدّم فقد تبيّن أنّ علماء أهل السنّة ينقدون بشكل لاذع على من يقول بالتجسيم قبل زمان ابنتيمية.
إنكار علماء أهل السنّة على ابنتيمية (في زمانه وبعده)
وبعد مجئ ابنتيمية وما قرره من مفاهيم خاطئة، عاد علماء أهل السنّة ومحدّثيهم ليُعيدوا الكرّة من جديد، للنهي عن هذه الأفكار التي تبنّاها ودافع عنها في كتبه. وننقل في هذا الصدد بعض من كلمات هؤلاء العلماء:
1- الفخر ابنالمعلّم القرشي الفقيه(ت/ 725ه) 2
)
في كتابه نجم المهتدي، قال:
إن قسماً من القائلين بالتحيّز بالجهة أطلقوا الجسمية ومنعوا التأليف