130بأنّه تعالى موجود وليس داخل العالم ولا خارج العالم؟! وإن كان الوهم والخيال قاصرين عن إدراك هذا الوجود 1.
مقولة الإمام علي(ع):(ليس في الأشياء بوالج ولا عنها بخارج)
ونحن نعتقد أنّ الأشاعرة وكذلك المعتزلة اقتبسوا هذه المقولة من سيّد الموحّدين وأميرالمؤمنين علي بن أبيطالب(ع)؛ ولكن غيّروا وتصرّفوا في ألفاظها بحيث أوهمت أنّ هناك تناقضاً بين الأمرين.
والصحيح هو ما نطق به علي(ع)، قال:
«ولا يوصف بشيء من الأجزاء، ولا بالجوارح والأعضاء، ولا بعرض من الأعراض، ولا بالغيرية والأبعاض. ولا يقال: له حد ولا نهاية، ولا انقطاع ولاغاية. ولا أنّ الأشياء تحويه فتقلّه أو تهويه، أو أنّ شيئاً يحمله فيميله أو يعدله، ليس في الأشياء بوالج، ولا عنها بخارج»
2
.
فهنا يريد أن يشير(ع) إلى أنّ إحاطة الله تبارك وتعالى بخلقه إحاطة قيومية، بمعنى (وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مٰا كُنْتُمْ وَ اللّٰهُ بِمٰا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (الحديد: 4). فلايلج ويدخل في الأشياء كسائر المخلوقات، ولا يخرج منها؛ لأنّ من لوازم ذلك الحدّ، والنهاية، والانقطاع، والغاية و..
ولا أنّ الأشياء تحويه فتقلّه أو تهويه، أو أنّ شيئاً يحمله فيميله أو يعدله، فلا تدركه الحواس بنحو المباشرة، ولا تلمسه وتحسّه الأيدي بنحو المماسة، ولا يتغيّر أبداً، ولا يوصف بالغيرية والأبعاض، فصفاته لا يغاير بعضها بعضاً، وليس هو بذي مكان يحويه، فيرتفع بارتفاعه وينخفض