128قال:
ولم يكونوا يظهرون لعامة المؤمنين وعلمائهم انكار أنّ الله فوق العرش، وأنّه لا داخل العالم ولا خارجه، وإنّما كان العلماء يعلمون هذا منهم بالاستدلال والتوسم كما يعلم المنافقون في لحن القول، قال تعالى: (وَ لَوْ نَشٰاءُ لَأَرَيْنٰاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمٰاهُمْ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ) 1. فهنا يصفهم بالنفاق من لحن قولهم، إشارة إلى أنّهم يتبنّون هذه المقولة الباطلة برأيه.
وقال أيضاً:
وهم الذين يقولون: لا هو داخل العالم ولا خارجه، ولا مباين له ولامحايث له، فينفون الوصفين المتقابلين اللذين لا يخلو موجود عن أحدهما، كما يقول ذلك أكثر المعتزلة ومن وافقهم من غيرهم 2.
وقال أيضاً:
وكثير منهم يجمع بين القولين ففي حال نظره وبحثه يقول بسلب الوصفين المتقابلين كليهما، فيقول: لا هو داخل العالم ولا خارجه، وفي حال تعبّده وتألّهه يقول بأنّه في كلّ مكان ولا يخلو منه شيء، وهذه المقالات فسادها معلوم بالضرورة 3. لأنّها في نظره جمع للمتناقضين، وهو محال وباطل بحكم العقل.
ابن أبيالحديد والفخر الرازي يدافعان عن هذه المقولة
وقد دفع هذا التناقض ابنأبيالحديد قائلاً: