126وإن أردت أنّه في جهة عليا عدمية لا تحيط به، ما ثمّ إلاّ هو عزّ وجل فهذا حقّ 1.
الجهة نفس ذات الله تعالى بنظر ابنتيمية
والظاهر أنّ مراده من الجهة العدمية جهة نفس الله تعالى، قال:
فليس فوق العالم شيء غير نفسه، فهو جهة نفسه سبحانه، لا يتوجّه منها إلى شيء موجود خارج العالم، ولا يتوجّه إليها من شيء موجود خارج العالم، وليس هناك شيء موجود غير نفسه يتوجّه منه ولا يتوجّه اليه 2.
وهذا كلام باطل؛ لأنّنا لو رجعنا إلى المعنى اللغوي للجهة، فهي الموضع الذي تتوجّه إليه وتقصده 3، فهي نهاية للبعد الذي هو المكان، ومعنى كون الجسم في جهة، أي: أنّه متمكّن في مكان يلي تلك الجهة، وقد يُسمّى المكان الذي يلي جهة ما باسمها كما يقال: فوق الأرض وتحتها، فتكون الجهة عبارة عن نفس المكان باعتبار إضافة.
فالجهة معنى إضافي اعتباري، والمعنى الإضافي غير موجود في ذاته، فإذا قلت: الجهة، أردت بها نسبة المكان الذي تقصده في حركتك إلى مكان ابتداء الحركة، ولا يوجد معنى غير ذلك، ولا يجوز أن يقال: إنّ الجهة هي نفس الجسم الموجود في ذلك المكان؛ لأنّك إذا قلت: جهة الكعبة، فلا تكون الكعبة هي نفس الجهة بل هو أمر حاصل في جهة.. وهذا هو الأصل في معنى الجهة الاصطلاحي وهو ما يريده العلماء عندما يقولون: إنّ الجهة