125
ابتكار مفهوم الجهة العدمية
ثمّ برّر ابنتيمية القول بالجهة بابتكار جديد لم يسبقه غيره بهذه المقالة، وهي الجهة العدمية، قال:
فمن قال الباري في جهة وأراد بالجهة أمراً موجوداً، فكلّ ما سواه مخلوق له، ومن قال: إنّه في جهة بهذا التفسير فهو مخطئ. وإن أراد بالجهة أمراً عدمياً وهو ما فوق العالم وقال: إنّ الله فوق العالم فقد أصاب. وليس فوق العالم موجود غيره 1.
فهنا تصريح بكون الله في جهة ولكنها معدومة، فكأنّه هرب من الجهة الحسية كما يصرّح بأنّها أمراً وجودياً، وكلّ ما سواه مخلوق، فلجأ إلى القول بالجهة العدمية.
الشيخ العثيمين والجهة العليا العدمية
وقد ردد الشيخ محمّد بن صالح العثيمين نفس ما قاله ابنتيمية في الجهة العدمية، قائلاً:
هل الله في جهة؟ نقول: أمّا اللفظ فإنّنا نتوقّف فيه وما لنا وله، ولكن المعنى نستفصل: ماذا تريد في جهة؟
إن أردت الله تعالى في جهة تحيط به إحاطة الظرف بالمظروف فهذا ممتنع وباطل، وإن أردت بذلك سفل ومخالطة للمخلوقات، فهذا أيضاً باطل ممتنع على الله، فليس الله تعالى في جهة السفل، وليس في جهة تحيط به إحاطة الظرف بالمظروف.