268وقال السيّد محسن الأمين:
البدعة: إدخال ما ليس من الدين في الدين كإباحة محرم أو تحريم مباح أو إيجاب ما ليس بواجب أو ندبه، أو نحو ذلك، سواء كانت في القرون الثلاثة أو بعدها، وتخصيصها بما بعد القرون الثلاثة لا وجه له، ولو سلّمنا حديث (خير القرون قرني) فإنّ أهل القرون الثلاثة غير معصومين بالاتّفاق 1.
وقال الشيخ السبحاني بعد نقل التعاريف الواردة في بيان معنى البدعة:
ويبدو أنّ أوضح التعاريف ما نقلناه عن العلمين: الآشتياني والسيّد الأمين، فإنهما (قدّس سرّهما) أتيا باللب، وحذفا القشر، فمقوّم البدعة هو التصرّف في الدين عقيدة وتشريعاً، بإدخال ما لم يعلم أنّه من الدين فيه، فضلاً عمّاً علم أنه ليس منه قطعاً. والذي يؤخذ على تعريفهما أنّه لا يشمل البدعة بصورة النقص كحذف شيء من أجزاء الفرائض 2.
والحاصل أنّ الابتداع المذموم والمنهي عنه الموجب للضلال هو ما جاء به الإنسان من غير المأمور به وعدّه مأموراً به في الدين، أو منع ونهى عن أمر ندب إليه الشرع المقدّس، فيكون بنهيه هذا مشرعاً في عرض تشريع الله تعالى، وهو تدخّل سافر من قبله في التشريع الإلهي المقدّس بلا إذن من الله تعالى، متجاوزاً بذلك قوله تعالى: ( قُلْ آللّٰهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّٰهِ تَفْتَرُونَ ) [يونس: 59]، وقوله تعالى: ( قُلْ مٰا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقٰاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاّٰ مٰا يُوحىٰ إِلَيَّ إِنِّي أَخٰافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذٰابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) [يونس: 15].
وعليه يتّضح بأنّ قيود البدعة هي:
1- التدخّل في الدين عقيدة وحكماً، بزيادة أو نقيصة.
2- أن تكون هناك إشاعة ودعوة لهذه البدعة.
3- أن لا يكون هناك دليل في الشرع يدعم جوازها لا بالخصوص ولا بالعموم.