269قال السبحاني:
إنّ الموضوع في الكتاب والسنّة هو البدعة في الدين لا مطلقها، فلو كان الكتاب والسنّة يتكلّمان فيها فإنّما يتكلّمان فيها باسم الدين والشريعة وعن البدعة فيهما؛ لأنّ كلّ متكلّم إنّما يتكلّم في إطار اختصاصه ومقامه وحسب شأنه، فالكتاب العزيز كتاب إلهي جاء لهداية الناس وإلى ما فيه مرضاة الله بتشريعه القوانين والسنن، والنبي الأكرم مبعوث لتبيان ذلك الكتاب بأقواله وأفعاله وتقريراته، قال تعالى: (وَ أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّٰاسِ مٰا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) [النحل: 44].
فإذا تكلّما عن البدعة فإنّما يتكلّمان عن البدعة الواردة في حوزتهما، وقيد الدين والشريعة وإن لم يذكرا في متون النصوص غالبا، لكنّهما مفهومان من القرائن الموجودة فيها، فلا عبرة بالإطلاق بعد القرائن الحافّة على الكلام، هذا ما نستنبطه من مجموع الخطابات الواردة في الأدلة 1.
ولذلك قال في تعريف البدعة:
ويجمع الكل: القول في الدين بغير علم على الأغلب، بل مع العلم بالخلاف ولكن يقدّم رأيه عليه، بظن الإصلاح أو غيره من الحوافز 2.