266طبيعة تكامل الإنسان في مختلف أبعاده الحياتية، من قبيل ما إذا احتفل الشعب بيوم استقلاله، أو تجمّع للبراءة من أعدائه، أو أقام الأفراح لمولد بطل من أبطاله، أو ما هو معهود ومرسوم بين الملوك والرؤساء بأن يبرق كلّ إلى الآخر بمناسبة عيد الاستقلال الوطني، أو ولادة الرئيس إظهاراً للفرح، وتجسيداً للتوادد المحمود عقلاً.
فما دام أنّ مثل هذه الآداب والرسوم الخاصّة والمشتركة بين الشعوب لم ينهى عنها الشارع المقدّس، أو لم تعارض وتضاد بعض الأحكام الشرعية، فإنّها تبقى على إباحتها، يحقّ لكلّ أحد أن يقوم بها بحسب ما تقتضيه المصلحة بما لا يوجب فساداً وتجاوزاً على حقوق الآخرين وتعدّي القوانين والأعراف الاجتماعية والآداب الأخلاقية، وعليه فلا مانع من أن تتفق أمّة على أدب معيّن وتتخذه عادة وتقليداً متّبعاً في إحياء مناسباتها الدينية أو الوطنية.
وعليه تبقى السنّة المحرّمة هي تلك السنّة التي توجب إدخال ما ليس من الدين في الدين بما يوجب زيادة أو نقيصة، أو استحداث عمل يخالف المنهي عنه، فمثل ذلك يكون محرّماً من قبيل: استحداث مسابقة ملكةُ جمال العالم، التي توجب على الفتاة الخروج عارية، كاشفة لجميع مفاتن بدنها أمام الرجال الأجانب، أو استحداث قيام المرأة باستقبال الضيف في البيت أو في المناسبات الخاصّة وهي في غاية التبرّج والسفور، ونحوها، فهذا مما نهى عنه الشارع المقدّس؛ لأنّه يوجب انتهاك وهتك حرمة هذه المرأة، ويوقعها في المخالفة الشرعية، التي توجب لعنها وطردها من رحمة الله تعالى، وسقوط كرامتها وشخصيتها في المجتمع الإنساني من دون أن تشعر هي بذلك، بل يجعلها في معرض التجاوز عليها، فهذه الحرمة ليست من باب كون هذا الفعل بدعة، بل من باب كونه حراماً بالذات شرعاً، قال الشيخ السبحاني:
فلا ينطبق عليه عنوان شرّ الأمور محدثاتها؛ لأنّ للبدعة قسماً واحداً، وهو (إدخال ما ليس من الدين في الدين) وهو المعنى بأحاديث تحريم البدعة ليس غير، والمورد الأخير ليس من قبيل إدخال ما ليس من الدين في الدين، بل من باب الإتيان بشيء حرام بالذات، والفرق بين البابين واضح 1.