265عن أمر دعت إليه الشريعة وعملت الأمّة به، ثمّ يأتي المبتدع فيحرّم ذلك؛ لأنّه يرى فيه مفسدة على الأمّة، فمن باب حرصه الشديد على الأمّة يقوم بتحريمها والمعاقبة عليها، ومع ذلك نقول: إنّ هذه البدعة حسنة!!
قال الشيخ السبحاني:
لكن هذا التقسيم باطل لو أريد منه البدعة بمعناها المصطلح عند الفقهاء، أي: (إدخال ما ليس من الدين في الدين)، وهذا المعنى ليس إلّا قسماً واحداً، وهو محرّم بالكتاب والسنّة والعقل والإجماع إلى يوم القيامة، ولا يسوغها شيء قط، ولا مبرر لتقسيمها إلى البدعة الحسنة والبدعة السيئة ما دامت من باب إدخال ما ليس من الدين في الدين 1.
التقسيم الثاني: بلحاظ كونها توجب تشريعاً في الدين أو لا توجب ذلك
ذهب علماء الإمامية بعد الردّ على من قال بممدوحية بعض أنواع البدع مع إيجابها للتشريع في الدين - أي: إدخال ما ليس من الدين في الدين، وذلك من خلال دعوة الناس إلى العمل بأمر لم يأمر به الشارع المقدس، على أن يكون هذا الأمر بعد ذلك سنّة كسنّة النبي(صلى الله عليه وآله)، أو ينهى عن أمر أمرت به الشريعة المقدّسة على نحو الوجوب أو الاستحباب - إلى أنّ كلّ ما يوجب نقصاً أو زيادة في الدين تشريعاً فهو بدعة محرّمة محكومة بالضلال المنهي عنه، وأمّا ما لا يوجب ذلك فلا دليل على تحريمه، بل قد يكون العمل به يوجب المدح لفاعله من قبل العقلاء، أو على الأقل يكون حاله كحال الكثير من المباحات، ومن هذا الوجه قاموا بتقسيم البدعة إلى قسمين:
الأوّل: ما يتعلّق أمرها بإدخال ما ليس من الدين في الدين، زيادة أو نقصاً.
الثاني: ما يتعلّق أمرها بالأمور المباحة، كالأعراف الاجتماعية والرسوم والآداب في التعبير عن الحزن أو الفرح والسرور ونحوهما؛ لأنّ الإتيان بهذه الأمور من دون الاسناد إلى الدين بما يوجب نقصاً أو زيادة فيه، ولم يكن محرّماً بالذات شرعاً كان بدعة حسنة بلحاظ كيفية تطوّر هذه الآداب والرسوم بما يوافق العقل والعقلاء، وكونه عملاً حضارياً يخبر عن