227بالتكاليف على غير منهج أهل البيت(عليهم السلام).
وأخرى مستكبرة معاندة مناصبة للحقّ وأهله، وهذه لا يرجى لها العفو الإلهي، ولا النجاة من العقاب العذاب الأليم يوم القيامة.
رابعاً: الجهل بأهمية الإمامة ودورها في قيادة الأمّة
إنّ ما قام به الدمشقية ينبئ عن جهل الرجل بأهمية الإمامة ودورها في قيادة الأمّة الإسلامية؛ وذلك لأنّ تكامل الإنسان يكمن في سلامة فكره وسلوكه في الحياة الدنيوية بما يتلاءم وطبيعة الأهداف التي خلق من أجلها، وهذه السلامة لا تتأتّي إلّا إذا استطاع أن يحدد مساره وصراطه المستقيم الذي لا اعوجاج فيه أبداً، ولكن بما أنّ الإنسان موجود فقير، كما صرّح بذلك المولى تبارك وتعالى في قوله: ( يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرٰاءُ إِلَى اللّٰهِ وَ اللّٰهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) [فاطر: 15]، وبيّن أنّه لا غني في الوجود إلّا هو: ( اللّٰهُ الْغَنِيُّ وَ أَنْتُمُ الْفُقَرٰاءُ) [محمّد: 38]، فلو خلّي الإنسان ونفسه، فإنّه لا يستطيع أن يحظى بما يوجب له ذلك الكمال المطلوب منه في حال غياب الرعاية الإلهية، والتي تمثّلت في زمن الرسالة بشخص النبيّ الأكرم محمّد(صلى الله عليه وآله) ( وَ إِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) [المؤمنون: 73].
فالمحافظة على استمرار الاستقامة في السير على الصراط، يحتاج إلى من يقوم مقام النبي(صلى الله عليه وآله) بعد رحيله وغيابه عن الأمّة؛ لأنّ ذلك شكّل فراغاً كبيراً، مع حاجة الأمّة للبقاء والاستمرار على الاستقامة في مسيرتها، وهو مما يتطلّب الاستقامة في الفكر والسلوك العملي؛ وأنّ هذا الفراغ يحتاج إلى من يسدّه بشرط أن تكون له من الخصوصيات ما للنبي(صلى الله عليه وآله)، في مقام الوعظ والإرشاد والتبيين دون أن يكون نبيّاً يوحى إليه من السماء؛ لأنّ المفروض أنّه نائب عن النبيّ(صلى الله عليه وآله)، قائم بأداء شريعته الخاتمة، وهادي لأمّته من بعده على ضوئه، لا أنّه نبيّ في عرض نبوّته(صلى الله عليه وآله)، ولا أنّه صاحب شريعة في عرض الشريعة والرسالة الإسلامية الحنيفة؛ إذ إنّ هذه من مهام النبوّة وخصائصها.
ومن الطبيعي أنّ هذا الشخص النائب عنه(صلى الله عليه وآله) لا يتأتّى للأمّة تعيينه واختياره؛ لعدم سعة