228اطّلاعها ببواطن الأمور ونفسيات الناس، فكان أمره موكولاً لمن يعلم ذلك، وهو الله تعالى ورسوله(صلى الله عليه وآله). هذا من جهة.
ومن جهة أخرى يشترط فيه كذلك أن يكون من المصطفين والمعصومين، وهم الصفوة من الأمّة الإسلامية، حتّى لا يزول الدين وينحرف عن طريقه ومساره، وهؤلاء هم الاثنا عشر خليفة 1، وأمّا سواهم يشك في فضله، فضلاً عن عدم ثبوت علمه وعصمته، فضلاً عن أنّهم لا يتّصفون بكونهم الأمان للأمّة من الفرق والاختلاف، كما جاء في تعريف الأئمة الأطهار في الحديث الشريف بكونهم «أمان لأمّتي من الاختلاف» 2.
علاوة على هذا كلّه، فالأمّة بحاجة إلى مرجع سياسي يحفظ كيانها ووحدتها، ويدرأ الأخطار الخارجية عنها، ويتولّى إدارة شؤونها، فكما هي بحاجة إلى مرجع ديني يتولّى مهمّة تعليمها الأحكام الفقهية والمسائل الاعتقادية، ويحفظ الشريعة الإسلامية من التزوير والتحريف، والعقيدة من الأباطيل والخرافات، وإعداد وبناء جماعة صالحة تخدم المجتمع الإنساني بكلّ ما لديها من القدرة والحصانة الفكرية والسلامة الأخلاقية من خلال تجسيد الأسوة والقدوة الحسنة في المجتمع الإنساني، فهي بحاجة إلى من يقوم بالدفاع عنها وحراستها من الأعداء، والتبيان لها بما يتلاءم مع تلبية حاجات المجتمع البشري ومتطلبات العصر؛ لأنّها تتمتع بجميع مقوّمات الحياة لكلّ زمان ومكان، وهكذا تبرز أهمية الإمامة في ممارسة دورها الإلهي في قيادة المجتمع نحو تحقيق أهدافه الدنيوية والأخروية، ولكنه للأسف أنّ مثل هذا كلّه مجهول قدره وأهميته وعظمه عند الدمشقية ومن يحذو حذوه.