226السواد الأعظم من أهل السنّة، والشيعة لا تقول بكفر هؤلاء، بل ترجو لهم العفو والنجاة من العذاب الإلهي بسبب قصور مداركهم العقلية، ويعبّر عنهم بالمستضعفين.
الفئة الثانية: من له القدرة على العمل بالتكليف، وهو على قسمين: الأوّل: من له القدرة على العمل بالتكليف إلّا أنّهم ومع كثرة المطالعة والتتبع قد بقوا في أسر التقليد وتلقينات الأمّهات والآباء والمعلّمين والمجتمع، بحيث حجبت بينهم وبين إدراك الحقائق، فهؤلاء لو صدق في شأنهم قوله تعالى: ( إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجٰالِ وَ النِّسٰاءِ وَ الْوِلْدٰانِ لاٰ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لاٰ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً) [النساء: 98] ولم يكونوا في نفس الوقت من المنكرين والمعاندين والمتطاولين، بحيث لو فهموا حقيقة النبوّة والولاية لخضعوا وأطاعوا على الفور، فإنّ مثل هؤلاء يرجى لهم العفو الإلهي، وقد جاءت في بيان حالهم روايات معتبرة كثيرة عن أئمة أهلالبيت(عليهم السلام) 1، ويعبّر عنهم لسان الروايات بالمستضعفين أيضاً 2.
والثاني: وهم الذين عرفوا الحقّ وجحدوا به ( وَ جَحَدُوا بِهٰا وَ اسْتَيْقَنَتْهٰا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَ عُلُوًّا ...) [النمل: 14] فهم المعاندين المنكرين المكذّبين لله ولرسوله(صلى الله عليه وآله)، ومثل هؤلاء لا يرجى لهم العفو الإلهي، وهؤلاء هم أعداء الله ورسوله(صلى الله عليه وآله) وأعداء المؤمنين، يدخلون النار بغير حساب، وهم الذين يحسبون أنّهم يحسنون صنعاً، ويقولون يوم القيامة: ( وَ اللّٰهِ رَبِّنٰا مٰا كُنّٰا مُشْرِكِينَ * انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ مٰا كٰانُوا يَفْتَرُونَ ) [الأنعام: 23-24] يحلفون بالله كما يحلفون لكم، ويحسبون أنّهم على شيء إلّا أنهم هم الكاذبون، وأولئك هم الناصبون العداء لله ولرسوله ولأهل بيته(عليهم السلام)، وهؤلاء لا يقال لهم بأنّهم مستضعفين في الأرض، بل هم طواغيت ومكابرون معاندون للحقّ وأهله، وسيدخلون نار جهنّم بغيّهم وبغضهم ونصبهم العداء لأولياء الله تعالى.
والحاصل من جميع ما تقدّم: أنّ أهل السنّة ليسوا على وتيرة واحدة، بل هم على فئتين:
فئة مستضعفة، وهذه يرجى لها العفو الإلهي، والنجاة من العقاب يوم القيامة وإن عملت