169تشيّع الراوي وعلامة بدعته هو روايته فضائل علي(عليه السلام)، كما ستعرفه، ثمّ قرروا أنّ كلّ ما يرويه المبتدع مما فيه تأييد لبدعته فهو مردود ولو كان من الثقات، والذي فيه تأييد التشيّع في نظرهم هو فضل علي وتفضيله, فينتج من هذا أن لا يصح في فضله حديث,كما صرّح به بعض من رفع جلباب الحياء عن وجهه من غلاة النواصب كابن تيمية وأضرابه، ولذلك تراهم عندما يضيق بهم هذا المخرج ولا يجدون توصلاً منه إلى الطعن في حديث؛ لتواتره أو وجوده في الصحيحين يميلون به إلى مسلك آخر وهو التأويل وصرف اللفظ عن ظاهره، كما فعل حريز بن عثمان في حديث أنت منّي بمنزلة هارون من موسى، وكما فعل ابن تيمية في أكثر ما صح من فضائله بالنسبة إلى اعترافه 1.
إلى أن قال:
وأوّل من علمته صرّح بهذا الشرط وإن كان معمولاً به في عصره إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني المعروف بين أهل الجرح والتعديل بالسعدي, وهو أحد شيوخ الترمذي وأبي داود والنسائي, وكان من غلاة النواصب, بل قالوا: إنّه حريزي المذهب على رأي حريز بن عثمان وطريقته في النصب، وكان حريز المذكور يلعن علياً سبعين مرّة في الصباح وسبعين مرّة بالعشي, فقيل له في ذلك، فقال: هو القاطع رؤوس آبائي وأجدادي، ذكره ابن حبان 2.
وقال أيضاً:
وقال إسماعيل بن عياش: عادلت حريز بن عثمان من مصر إلى مكة فجعل يسبّ علياً ويلعنه، وقيل ليحيى بن صالح: لِمَ لم تكتب عن حريز؟ فقال: كيف أكتب عن رجل صلّيت معه الفجر سبع سنين فكان لا يخرج من المسجد حتّى يلعن علياً سبعين مرّة، وأخباره في هذا كثيرة.
وقد ذكر الخطيب في ترجمته من تاريخ بغداد، والحافظ في ترجمة محمّد بن حريز من اللسان: أنّ الحافظ يزيد بن هارون قال: رأيت ربّ العزّة في المنام فقال: يا يزيد لا تكتب عنه فإنّه