27تسألني باللات والعزى، فوالله ما أبغضت شيئاً بُغضهما، قال: فبالله إلّا أخبرتني عمّا أسألك عنه، قال: سلني عمّا بدا لك، فجعل يسأله عن أشياء من حاله حتى نومه، فجعل رسولالله(ص) يخبره، فيوافق ذلك ما عنده، ثُمَّ جعل ينظر بين عينيه، ثُمَّ كشف عن ظهره، فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على موضع الصفة التي عنده، قال: فقبّل موضع الخاتم، وقالت قريش: إنَّ لمحمّد عند هذا الراهب لقدراً، وجعل أبوطالب لِما يرى من الراهب يخاف على ابن أخيه، فقال الراهب لأبيطالب: ما هذا الغلام منك؟ قال أبوطالب: ابني، قال: ما هو بابنك، وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيّاً، قال: فابن أخي، قال: فما فعل أبوه؟ قال هلك وأُمّه حُبلى به، قال: فما فعلت أُمّه؟ قال: توفّيت قريباً، قال صدقت، ارجع بابن أخيك إلى بلده واحذر عليه اليهود، فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ما أعرف ليبغنه عنتاً، فإنَّه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم نجده في كتبنا وما روينا عن آبائنا، واعلم أنّي قد أدَّيت إليك النصيحة.
فلمّا فرغوا من تجاراتهم خرج به سريعاً، وكان رجال من يهود قد رأوا رسولالله(ص) وعرفوا صفته، فأرادوا أن يغتالوه، فذهبوا إلى بحيرا فذكروه أمره فنهاهم أشدّ النهي، وقال لهم: أتجدون صفته؟ قالوا: نعم، قال: فما لكم إليه سبيل، فصدَّقوه وتركوه، ورجع به أبوطالب فما خرج به سفراً بعد ذلك خوفاً عليه. 1
أقول: ورواه الخطيب أيضاً في تأريخ بغداد مختصراً 2 وقال فيه: فأخذ - يعني بحيرا - بيد رسول الله(ص)، وقال: هذا سيد العالمين، هذا رسول رب العالمين، هذا بعثه الله رحمة للعالمين.
باب:في أنَّ النبي(ص) سيِّد وُلد آدم وحبيب الله وأفضلهم وخليل الله وأحبَّهم إلى الله وأكرمهم على الله
صحيح مسلم: في كتاب الفضائل، في باب تفضيل نبيّنا على جميع الخلائق.
روى بسنده عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله(ص): أنا سيّد وُلد آدم يوم القيامة، وأوّل مَن ينشقّ عنه القبر، وأوّل شافع، وأوّل مُشفَّع. 3