170فيها أبو سعيد الخدري وعبدالله بن عمرو، فمرّ بنا حسين بن علي(عليهماالسلام) فسلَّم فردّ القوم السلام، فسكت عبدالله حتى فرغوا؛ رفع صوته وقال: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، ثُمَّ أقبل على القوم فقال: ألا أخبركم بأحبّ أهل الأرض إلى أهل السماء؟! قالوا: بلى، قال: هو هذا الماشي، ما كلّمني كلمة منذ ليالي صفين، ولأن يرضى عنّي أحبّ إليّ من أن يكون لي حُمر النعم، فقال أبو سعيد: ألا تعتذر إليه؟! قال: بلى، قال: فتواعدا أن يغدوا إليه، قال: فغدوت معهما، فاستأذن أبوسعيد فأذن له فدخل، ثُمَّ استأذن لعبدالله فلم يزل به حتى أذن له، فلمّا دخل قال أبو سعيد: يابن رسول الله، إنّك لمّا مررت بنا أمس.. - فأخبره بالذي كان من قول عبدالله بن عمرو - فقال حسين(ع): أعلمت يا عبدالله أنّي أحبّ أهل الأرض إلى أهل السماء؟! قال: إي وربّ الكعبة، قال: فما حملك على أن قاتلتني وأبي يوم صفين، فوالله لأبي كان خيراً مني؟! قال: أجل، ولكن عمرواً شكاني إلى رسول الله(ص) فقال: يا رسول الله، إنَّ عبدالله يقوم الليل ويصوم النهار، فقال لي رسول الله(ص): يا عبدالله، صلّ ونم وصم وافطر وأطع عَمْرواً، قال: فلمّا كان يوم صفين أقسم عليّ فخرجت، أما والله ما اخترطت سيفاً ولا طعنت برمح ولا رميت بسهم، قال: فكانه. 1
باب:في بعض كرامات الحسين(ع)
طبقات ابن سعد: روى بسنده عن أبي عون قال: لمّا خرج حسين بن علي(عليهماالسلام) من المدينة يريد مكة، مرّ بابن مطيع وهو يحفر بئره، فقال له: أين فداك أبي وأُمّي؟ قال: أردت مكة، وذكر له أنَّه كتب إليه شيعته بها، فقال له ابن مطيع: فداك أبي وأُمّي، متعنا بنفسك ولا تسر إليهم، فأبى حسين(ع)، فقال ابن مطيع: إن بئري هذه قد رشحتها وهذا اليوم أوان ما خرج إلينا في الدلو شيء من ماء، فلو دعوت الله لنا فيها بالبركة، قال: هات من مائها، فأتى من مائها في الدلو فشرب منه ثُمَّ مضمض ثُمَّ ردَّه في البئر، فأعذب وأمهى. 2