99فأجاب: أجمع علماء المسلمين على أنّ كلّ طائفة ممتنعة عن شريعةٍ من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة فإنّه يجب قتالها حتّى يكون الدين كلّه لله.
فالرافضة يوالون مَن حارب أهل السنّة والجماعة، ويوالون التتار، ويوالون النصارى، فقد كان بالساحل بين الرافضة والإفرنج مهادنة.
وقد ذكر أهل العلم أنّ مبدأ الرفض إنّما كان من الزنديق عبد الله بن سبأ، فإنّه أظهر الإسلام وأبطن اليهودية وطلب أن يفسد الإسلام كما فعل بولص النصراني الذي كان يهودياً في إفساد دين النصارى، وأيضاً فغالب أئمّتهم زنادقة، إنّما يظهرون الرفض؛ لأنّه طريق إلى هدم الإسلام.
وقد أشبهوا اليهود في أُمور كثيرة، ولا سيّما السامرة من اليهود، فإنّهم أشبه بهم من سائر الأصناف: يشبّهونهم في دعوى الإمامة في شخص أو بطن بعينه، والتكذيب لكلّ مَن جاء بحق غير ما يدّعونه، وفي اتّباع الأهواء وتحريف الكلم عن مواضعه، وتأخير الفطر، وصلاة المغرب، وتحريم ذبائح غيرهم، وغير ذلك.
ويشبّهون النصارى في الغلو في البشر والعبادات المبتدعة، وفي الشرك وغير ذلك، وهم يوالون اليهود والنصارى والمشركين على المسلمين، وهم لا يرون جهاد الكفّار مع أئمّة المسلمين ولا الصلاة خلفهم ولا طاعتهم في طاعة الله ولا تنفيذ شيء من أحكامهم؛ لاعتقادهم أنّ ذلك لا يسوّغ إلاّ خلف إمام معصوم، ويرون أنّ المعصوم قد دخل في السرداب.
وهم مع هذا يعطّلون المساجد التي أمر الله أن تُرفع ويُذكر فيها اسمه، فلا يقيمون فيها جمعةً ولا جماعة، ويبنون على القبور المكذوبة وغير المكذوبة مساجد يتّخذونها مشاهد، ويرون أنّ حجّ هذه المشاهد المكذوبة وغير المكذوبة من أعظم العبادات حتّى أنّ من مشائخهم مَن يفضّلها على حج البيت الذي أمر الله به ورسوله، ووصف حالهم يطول.